عبد الملك الثعالبي النيسابوري

91

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فيا طوبى لمن صلّوا قعودا * وناكوا في الكواشل من قيام « 1 » وقد بكّرت أمس على كميت * يقصّر خطوه طول المقام « 2 » جريح الجنب من ضغط الحزام * قريح الفكّ من مضغ اللجام فإن أنا لم أعد فاللّه أولى * بعذري ثم أنت بلا كلام ووردت رقعة رجل على بعض الرؤساء وهو جالس يعرض عليه جارية رباها ويصف حسنها . فأمره بالإجابة فقال [ من السريع ] : يا ذا الذي جاء بحرّ له * في السرّ يهديه إلى أيري عليّ شغل بالمهمّ الذي * تراه فاطلب نائكا غيري وكان له صديق ولذلك الصديق ابن يكنى أبا جعفر ، وكان مستهترا بالقحاب فسأله أن يعاتبه ويشير عليه بالتزوج ، فقال [ من السريع ] : إيّاك والعفة إيّاكا * إيّاك أن تفسد معناكا أنت بخير يا أبا جعفر * ما دمت صلب الأير نيّاكا فنك ولو أمّك واصفع ولو * أباك إن لامك في ذاكا وكان الوزير أبو الفضل والوزير أبو الفرج قد خلوا في الديوان لعقوبة أصحاب المهلبي عقب موته ، وأمرا ان تلوث ثياب الناس بالنفط إن قربوا من الباب ، وقد كان المهلبي فعل مثل هذا ، فحضر ابن الحجاج فحجب وخاف النفط فانصرف فقال [ من مخلع البسيط ] : الصفح بالنفط في الثياب * ما لم يكن قطّ في حسابي ليس يقوم الوصول عندي * مقام خيطين من ثيابي يا ربّ من كان سنّ هذا * فزده ضعفا من العذاب

--> ( 1 ) الكواشل : الفياشل الضخمة ، وكاش جاريته : جامعها . ( 2 ) الكميت : من الخيل الذي بين الأسود والأحمر .